القاضي التنوخي
158
الفرج بعد الشدة
قال بعض الحكماء : عواقب الأمور ، تتشابه في الغيوب « 4 » ، فربّ محبوب في مكروه ، ومكروه في محبوب ، وكم مغبوط بنعمة هي داؤه ، ومرحوم من داء هو شفاؤه . وكان يقال : ربّ خير من شرّ ، ونفع من ضرّ . وروي أنّ أمير المؤمنين عليّا قال : يا ابن آدم ، لا تحمل همّ يومك الذي لم يأت ، على يومك الذي أتى ، فإنّه إن يكن في عمرك ، يأتك اللّه فيه بمحبّتك ، واعلم أنّك لن تكسب شيئا سوى قوتك ، إلّا كنت فيه خازنا لغيرك بعد موتك . وقال وداعة السهمي ، في كلام له : اصبر على الشرّ إن قدحك « 5 » ، فربّما أجلى عمّا يفرحك ، وتحت الرغوة اللبن الصريح . 48 شريح القاضي يحمد اللّه على المصيبة أربع مرّات قال شريح « 1 » : إنّي لأصاب بالمصيبة ، فأحمد اللّه عزّ وجلّ عليها أربع مرّات ، أحمده إذ لم تكن أعظم ممّا هي ، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها ، وأحمده إذ وفّقني للاسترجاع ، لما أرجو فيه من الثواب ، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني .
--> ( 4 ) في ظ وغ : أعناق الأمور ، تشابه في العيون ، والتصحيح من ه . ( 5 ) هكذا وردت في جميع النسخ ، وأحسب أنّ الصحيح : فدحك ، بالفاء . ( 1 ) أبو أميّة شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي القاضي : من أشهر القضاة في صدر الإسلام ، ولّي قضاء الكوفة في زمن عمر وعثمان وعليّ ومعاوية ، واستعفى في أيّام الحجّاج سنة 77 ، ومات بالكوفة سنة 78 ( الأعلام 3 / 236 ) .